عريضة رقمية تدعو إلى صياغة استراتيجية الثقافة والفنّ بالمغرب

0
89

مع تمديد “الحَجر” للحدّ من انتشار جائحة “كورونا”، يعبّر فاعلون ثقافيون وإبداعيون مغاربة محترفون عن قلقهم البالغ على قطاع الثقافة والفنون بالمملكة، وهو ما دفعهم إلى دعوة الرّأي العام إلى تصوّر حياة دون إبداع، مع التّشديد على ضرورة صياغة “إستراتيجية لقطاع الثقافة والفنّ بالمغرب”.

وتدعو عريضة رقمية توجِّهُها الكونفدرالية المغربية للمنظَّمات الفنية والثّقافية المحترِفة إلى الرّأي العام، والمثقفين، والسياسيين، والبرلمانيين، والفنانين، والأحزاب السياسية، إلى “تخيل العيش في يوم من الأيّامِ دون موسيقى، ودونَ تلفزيون، ودونَ سينما، ودون مسرح، ودون كُتُبِ، ودون صور، ودون لوحات، ودون أطباق لتذوُّقِها”، وتتساءل: “كيف ستُمضونَ يومكم؟ وبماذا ستملؤونَه؟”.

وتضمّ الكونفدرالية المغربية للهيئات الفنية والثقافية الاحترافية فاعلين ثقافيين وفنيّين، منهم: كتاب، ومؤلفون، ومغنون، وممثّلون مسرحيون، وكتاب سيناريو، ومخرجون، وممثلون سينمائيون وتلفزيونيّون، وتقنيون، وشعراء، وزجّالون، ورسامّون تشكيليون، ومصمّمو رقصات، ومصورون، ومقدّمو خدمات، وجهات فاعلة في المجتمع المدني، ومنشّطون في مختلف القطاعات المركزية والفرعيّة للثّقافة والإبداع.

وعبّر الفاعلون الثّقافيون المحترفون المغاربة المنضَوُون تحت لواء الكونفدرالية عن قلقهم البالغ من “العواقب الاجتماعية والاقتصادية لمواجهة الآثار والنتائج السلبية التي نعيش في ظلها منذ بدأ تطبيق إجراءات الحجر الصحي الضروري والإلزامي”.

وتسترسل عريضة هؤلاء الفاعلين شارحة: “على هذا الأساس، نُعَبِّرُ عن اتحادنا، وندعو جميع الفاعلين في قطاع الثقافة والفنون إلى الانضمام إلى هذا النداء حتى نلتمس، بشكل موّحد ورسمي، من حكومتنا ومن برلماننا وأحزابنا السياسية وجماعاتنا الترابية، ومن الجهات الراعية والمانحة، ومن مختلف الدوائر ذات الصلة، وضع تصورات وسياسات جديدة واستعجاليّة، تجاه قطاع الفن والثقافة، بغية تعزيز أسُسِ مناخه، الذي ما فتئ يخلق قيمة مادية ولا مادية غير مسبوقة، ولا تقدر بثمن”.

وتعبّر الكونفدرالية التي تضمّ فاعلين من مختلف قطاعات اقتصاد الثّقافة والإبداع في المغرب، في مختلف سلاسل الإعداد والإنتاج والعرض، عن “قلقها البالغ” عَقِبَ الشّلَل الذي أصاب الكوكب بأكمله، بسبب ضربة “كوفيد – 19″؛ وأظهَر للجميع أنّ الثقافة والفنّ أساسيّان للصّحّة العقلية، والنّفسية، والعاطفيّة، والخُلُقيّة، والسّلوكيّة، كما أنّها علاجٌ مجتمعيّ حقيقيّ يساعِدُنا يوميّا على تجاوز توتّر الحَجر.

وتذكر الهيئة الثقافية أنّها تسهِم في “القاعدة الهوّيّاتية لمجتمعنا؛ بإنتاج مضامين تقوّي التماسك الاجتماعي، والاستقرار السياسي، وإحساس الانتماء إلى أمّة واحدة بانصهار مختلف مكوّناتها العربية الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسّانيّة، وتغذّيها وتُغنِيها عبر القرون روافدُها الإفريقية، والمتوسطية، والأندلسية، والعبرية”، ثمّ تتساءل عن الحاجة إلى التّذكير باعتبار الصناعات الإبداعية محرّكا للنموِّ الاقتصادي، علما أنّها تُسهِم بما تُقَدَّر نسبته بستة في المائة من الاقتصاد العالَميّ، بما قدره ثلاثون مليونا من المُشتَغِلين.

وتعدّد عريضة كونفدرالية الهيئات الفنية والثقافية الاحترافية مجموعة من عوائق الثقافة من “غياب رؤية إستراتيجية لقطاع الثّقافة والفنّ بالمغرب، مع تعدُّد وتشَتُّت الجهات الفاعِلَة، وتواضع الميزانيات المخصّصة لقطاع الثّقافة، التي لا تتجاوَز 0.25 من ميزانية الدّولة، إضافة إلى تواضُع الأموال المخصَّصَة من الجهات المانِحَة، والمقدّرة بما يزيد قليلا عن مليار درهم سنويا، والتّوزيع غير المتكافئ للبنية التحتية الثقافية، وهشاشة المناخ الثقافي الفني، اللَّذَين يشكِّلان عقبات مستمرَّة، تمنع القطاع من استغلال مكنوناته كاملة”، مُسَجِّلَة أنّ هذا “كثيرا ما يُثني المستَثمرين المحتَمَلين الهشّين اقتصاديا واجتماعيا عن الانخراط في مشاريع طويلة الأجَل، ويحدّ من المشارَكَة النّشِطَة في الثّقافة؛ ما يؤَخِّرُ ظهور صناعة ثقافية وإبداعية وطنيّة حقيقية”.

وترى العريضة أنّ من الواجب “إعادة التفكير في السياسة العمومية، وإعادة توجيهها إلى القطاعات التي أظهرَت فاعليّتَها وتوفُّرَها من أجل أمن وسلامة المجتمع في وقت السِّلمِ كما في وقت الأزمة”، وتضيف: “لهذا يجب أن تكون للفنّ والثقافة اليوم، كما هو الأمر بالنسبة للقطاعات المُعتبَرةِ أساسية، إستراتيجية رؤيويّة تستند إلى مقاربة اقتصادية، واجتماعية، وتعليمية، وتشريعية، وتنظيمية، ومُدمِجَة، في آن واحد؛ تعمل من أجل على تنزيل مناخ موات لتطويرِها، وإرساء ديمقراطيّتها المجالية”.

وتأمل عريضة الكونفدرالية المغربية للمنظّمات الفنية والثقافية المحترِفَة أن يشكل هذا النداء “منطلقا لنقاش وطني واسع النطاق، بغية التوصل إلى إستراتيجية واضحة الأركان والمعالم، ومنصفة لقطاع الفن والثقافة، تنبغي ترجمتها إلى تدابير وإجراءات، تمنح هذا القطاع مكانته المستحقة، بوصفه رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، على مستوى فرص العمل، أو الرفع من إجمالي الناتج المحلي؛ من أجل تحقيق المصلحة الإستراتيجية لتنمية بلدنا، وإحياء آمال مواطنينا، وآمال الأجيال المقبلة في الرّقيِّ والعيش الكريم”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا